مركز الثقافة والمعارف القرآنية
40
علوم القرآن عند المفسرين
فسمي القرآن به لما فيه من ذكر اللّه أو من التذكير والمواعظ » « 1 » . قال الآلوسي : « اعلم أن لكتاب اللّه تعالى أسماء أنهاها شيدلة في البرهان إلى خمسة وخمسين اسما ، وذكر السيوطي بعد عدها ، في الإتقان وجوه تسميته بها ولم يذكر غير ذلك ، وعندي أنها كلها ترجع بعد التأمل الصادق إلى القرآن والفرقان رجوع أسماء اللّه تعالى إلى صفتي الجمال والجلال فهما الأصل فيها ، وقد اختلف الناس في تحقيق لفظ القرآن ، فالمروي عن الشافعي وبه قال جماعة : إنه اسم علم غير مشتق خاص بهذا الكلام المنزل على النبي المرسل صلّى اللّه عليه وسلم وهو معرفا غير مهموز عنده كما حكاه عنه البيهقي والخطيب وغيرهما ، والمنقول عن الأشعري وأقوام إنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه وسمي به عندهم لقران السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض ، وقال الفراء : هو مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدّق بعضها بعضا ويشبه بعضها بعضا وهو على هذين القولين بلا همز أيضا ونونه أصلية ، وقال الزجاج : هذا القول غلط والصواب أن ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ونقل حركتها إلى ما قبلها ، فهو عنده : وصف مهموز على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، وسمي به لأنه جمع السور كما قال أبو عبيدة ، أو ثمرات الكتب السالفة كما قال الراغب ، أو لأن القارئ يظهره من فيه أخذا من قولهم : ما قرأت الناقة سلى قط « 2 » كما حكى عن قطرب ، وعند اللحياني وجماعة هو مصدر كالغفران سمي به المقروء تسمية المفعول بالمصدر ، قال السيوطي : قلت والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي رضي اللّه تعالى عنه انتهى - وأنا متبرئ من حولي - أقول : قول الزجاج أرق من وجه ، إذ الشائع فيه الهمز وبه قرأ السبعة ما عدا ابن كثير وقد وجه إسقاطها بما مر آنفا ولم يوجه إثباتها ، وكأن قول السيوطي محض تقليد لإمام مذهبه ، حيث لم يذكر الدليل ولم يوضح السبيل ، وعندي إنه في الأصل وصف أو مصدر كما قال الزجاج واللحياني ، لكنه نقل وجعل علما شخصيا كما ذهب إليه الشافعي ومحققو الأصوليين وعليه لا يعرّف القرآن لأن التعريف لا يكون إلّا
--> ( 1 ) التسهيل ج 1 ص 4 - 5 ( 2 ) أي ما أسقطت ولدا ما حملت قط .